حكم لصالحنا بالتعويض بقيمة مائة ألف جنيه ضد محام بالنقض لإساءة استعمال حق التقاضي مع تعليق للأستاذ

حكم لصالحنا بالتعويض بقيمة مائة ألف جنيه ضد محام بالنقض لإساءة استعمال حق التقاضي في القضية رقم 1246 لسنة 2023 مدني كلي مأمورية ميت غمر الكلية

أحكامنا المدنية

محمد سلامه

10/10/2026

كلمة للأستاذ نظرا لخصوصية هذا الحكم كونه ضد محام زميل

متعلق بــ

قد يسأل سائل "بالأخص إن كان محاميا زميلا" ، أي فخرٍ يدعيه محام إذا حصل على حكم ضد زميله فينشره ، وبقطع النظر من أن الحكم القضائي هو ملكية عامة بمجرد صدوره حتى لغير ذي شأن الإطلاع عليه وتداوله كونه يصدر باسم الشعب ، إلا أن اعتبارات الزمالة في تلك المهنة السامية التي فضلتها بعد عمر على غيرها من أشغال مربحة ماديا لكنها لم تكن لتكفي طموحي ، تجبرني على التعليق على هذا الحكم ، وإعطاء توضيح ربما مع كتابته ، تنقطع الملامات ، وتنكشف الخبايا ، فما القصة ؟

هذا الحكم هو حلقة ضمن حلقات خصومة لم تبدأ بين محاميين ، بل بدأت بين محام بالنقض ، ميسور ، صاحب مكتب ، وبين مجرد طالب بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة ، توفى والده وهو في المرحلة الإعدادية ، وشرد من بعدها يعول نفسه ، وطرد من أملاك أبيه ، ولم يعط ميراثه ، بعد سنوات ، اكلت ملامات أهل الفضل وجوه من ترك الوالد ولده بينهم ، فاستقدموني من القاهرة ، ووقعنا اتفاقات (اتضح انها كانت مضللة هي الآخرى) وكان من بينها أن أعطى شقة سكنيه أقتات من إيجارها الزهيد ولم أعط تلك الشقة إلا لعلم ذوي الخبث والضيم ، أن ساكنها من أخبث ما يكون العارف بالقانون حين يستغله في مسالك السوء ، كان الأستاذ ساكنا لدينا في املاك الوالد ، وكان من المفترض أن أقبض إيجارا يكفل لي بعض العيش وأنا طالب بكلية في محافظة أخرى ، واتضح أن صاحبنا ، لا يدفع إيجار ، ويرفض إخلاء الشقة ، بل حاول تكتيبي إيصال امانه باعتباره إيصال إيجار ، فقمت بتوكيل محام لرفع دعوى طرد ، لكن هذا الأخير كان ضمن الدائرة التي يشتغل بها الخصم وصديق له ، فاستغرق فيها ست سنوات ، ولا أعرف ما قد يستغرقه محام في دعوى طرد طيلة الست سنوات إلا أن يكونا على وفاق وقد كان !

تخرجت من الكلية بعد صراعات مع لوبي الإخوان فيها من الأساتذة ممن كانوا يتصيدون رسوبي في الإمتحان الشفهي للقرآن بتصيد الأخطاء بعد يأسهم من رسوبي في المواد التحريرية لعلمهم بمستواي العالي في الدراسه برغم التحاقي بأشغال مضنية أثناء الدراسة للتكفل بمعيشة بلا عائل ، وشقة بلا إيجار ، بدأت أن أبذل في قضاياها مالا بدلا من قبضه !

تسلمت كارنيه المحاماة في سن متأخرة نسبيا عن أقراني ، وسط سخرية الحاقد والشامت ، ثم بدأت بطلب القضايا وقرائتها ، لأكتشف العجب العجاب ، فرفعتُ تعويضا عن فترة غصب الشقة ، وربحته (وحتى اليوم لم تنفذ الشرطة الموقره حكم التعويض) فانبرى الأستاذ بتحرير محاضر بالتزوير ضدي ولا اعرف ما قد يحتاجه مالك إلى تزوير ليطرج ساكنا لا يدفع إيجاره ، او يحصل على تعويض لست سنوات من الغصب ! فالأمر لا يستأهل الحاجه إلى تزوير ورقة واحدة.

تواترت الدعاوى في خصومة متصاعدة وصلت إلى أربع وعشرين دعوى لم يكسب الأستاذ فيها واحدة ، بل .. لم يُجب إلى دفع واحده أمام محكمتى أول درجة أو الإستئناف على السواء ، وكنت قد أرسلت إلى الأساتذة الكبار ووسطهم في الأمر ، لكف أذى الأستاذ دون فائدة .

حتى أني راعيتُ ما لم يرعه ، فقد حررت ضده جنحة تبديد لعدم تنفيذ حكم التعويض ، وتصادف أن وضعت امام قاض يتصف من النبل واللين بما لا يتصف به غيره وهو المستشار محمد البغدادي ، فقد اجل له الجنحة لعام كامل على فترات وسكت انا عن الحضور ، لعل صاحبنا ، يدفع ولو نصف ما عليه ، حتى حضرت ، وشرحت ، وقدمت ما احتاج المستشار البغدادي إلى تقديمه وسماعه ، وحصلت على حكم بحبس الأستاذ سنة مع الشغل ولم يكن إلا لفجر الخصومة ، وتعمد المماطلة ( وأيضا لم تنفذه الشرطة المصرية الموقره) !

استمر الخصم في تحرير محاضر كيدية ، ادركت النيابة في ميت غمر كنهها وحفظتها جميعا ، ولم يرق واحد منهم لإستدعائي حتى لسؤالي فيه ، لكن الخصم بدأ في الحديث هنا وهناك بما لا يليق عبثا ، فاستخرجت صورا رسمية من جميع المحاضر ، بالإضافة إلى القضايا واحكامها ، وأسست دعواي الماثلة بالتعويض عن إساءة إستعمال حق التقاضي ، والذي أوحى لي بعض الأساتذة أنه عبث لا طائل منه فلن احصل على حكم ضد محام بالنقض وأنا رجل في البدايات ، وأن أقصاه مبلغ خمسة آلاف جنيه على استحياء من أي دائرة مدنية تكون ، حصلت على حكم بمائة ألف جنيه تعويض ، وقد تم تأييده في الإستئناف ، ورفض إلتماس إعادة النظر ، كما رفض نقضه من الأستاذ (وأيضا لم تنفذه الشرطة المصرية).

لكن الشاهد هنا .. هو الإنتصار المعنوي ، لا يهمني المال ، بقدر ما يهمني ذلك الشاب الذي تحداه الجميع في مستقبله ، وميراثه ، وشبابه ، فصمد وقبل التحدي .. للجميع .. لم يخط لي أستاذ قلم في صحيفة دعوى على حداثتي بالمهنة وقتها ، والبعض حاول تضليلي ، لكن الثقة بما أقرأ وأجتهد فيه ، كانت ولا تزال حتى اليوم .. أغلب خصومي لا يقل عن محام بالنقض ، وأحمد الله ، أنني لم أخسر دعوى مدنيه منذ اشتغالي بالمحاماة حتى حينه.

ربما تم سرد امور شخصية بعض الشيء ، لكن .. رأيت مناسبا أن ألقي بعضا منها تبيانا لما قد يثار في نفس قاريء من اندهاش عن محام يحصل على احكام ضد زميله ، فليس كل زميل يعتبر باخلاقيات المهنة ، وبالتالي .. ليس كل زميل يحسن السكوت عن أفعاله.

ـــــــــــــــــ

مشاهد لم تُنس :

*مرتديا الزي الرسمي عائدا من حلف اليمين ، قال أحد الجيران ساخرا "ممن كان يجلس على رأسه الطير في حياة الوالد" (بعد ما شاب ودوه الكتاب)
**كان أول موكل يركن سيارته اللاند روفر قبل أن يصعد مكتبي، لم يجد مكانا على اتساع الشارع إلا امام بيت هذا الجار وأمام ناظريه !

*بسخرية ظاهرية وعيون حاقدة ، قال أستاذ كبير : (الأستاذ خالد جه يرفع اشكال لقاك رافع اشكال معكوس، هو انت عرفته منين الإشكال المعكوس ده انت لسه جدول عام، انا عرفته بعد عشر سنين شغل)

The Shawshank Redemption

أحكامنا المدنية

الحكم السابق

الحكم التالي