المرتزقة والأماكن المقدسة
مقال يصف للقاريء كيف أن السعودية هي أكبر مستخدم للمرتزقة في العالم تحت شعار الدفاع عن الأماكن المقدسة
مقالاتنا


أنكر السوريون في البداية ما نشرناه عن وجود أعداد هائلة تشحنها السعودية من مرتزقة سوريا عبر الأراضي السعودية لقتال اليمنيين؛ واليوم، وبعد افتضاح الأمر.. انكشف ما هو أكثر: عشرة آلاف مرتزق سوري على الحدود اليمنية، ومثلهم من السودان!
كنا قد كتبنا مقالاً بعنوان (السعودية والإمارات وتدمير مصر من الداخل) تكلمنا فيه عن تسهيل وتطويع دخول آلاف اللاجئين غير الشرعيين من مقاتلي الجنجويد إلى الأراضي المصرية، "وجميعهم من الشباب المدرب عسكرياً على يد الأمريكيين في القاعدة الليبية".
والآن يتضح أن الوجود السعودي الإماراتي خارج حدودهما لم يكن إلا لاستقدام من يحارب عنهم من المرتزقة من كل بلد، فضلاً عمن يحارب لهم في كل بلد، كسوريا، والعراق، واليمن، وقريباً.. مصر.
وتلك النعرات الدينية على يد أكذب خلق الله في الأرض من السلفيين والوهابيين وبقايا خلايا الإخوان وغيرهم، من المضحك المبكي أن تتلاقى رؤاهم المتطرفة مع دولة تدعي أنها تحارب الإرهاب، فشحنت هي الأخرى -لا مرتزقة ولا مهربين- بل جنوداً شرعيين ضمن واحد من أشرف وأكبر وأقوى الجيوش في العالم.. لخدمة الحروب الطائفية على يد أكثر العائلات الحاكمة تطرفاً على مدار تاريخ الكرة الأرضية، مستغلين تغلغل القداسة الدينية للأماكن المقدسة في مكة والمدينة في نفوس الشعب المصري البسيط، بعد إقناع العوام والبسطاء بأنها حرب مقدسة للدفاع عن الأماكن المقدسة، وليست اشتراكاً في حصار مجرم لشعب مسلم للمرة الثانية. وكان قد حذر وعارض وشدد على مساوئ الاشتراك في هذا الأمر العديد من السياسيين والمفكرين، وآخرهم محمد حسنين هيكل قبيل وفاته بشهور، عندما اشتركت مصر في حصار اليمن في المرة الأولى التي استقدمت السعودية فيها قوات التحالف، وتم قصف جميع ما بناه اليمن في مائة عام من مقدرات ومؤسسات وكيانات تخدم أربعين مليون يمني، حالهم اليوم لا يرضي عدواً ولا حبيباً.. ولا يزالون من النضال بمكان يرفع له كل حر القبعة ويؤدي له -لا لغيره- التحية العسكرية.
المخزي أكثر.. هو أن هذا الاشتراك المصري -فضلاً عن تعديه على حق الشعب المصري في أن يكون هو المقرّر له وفقاً للدستور والقانون، فلم ينتظر الرئيس قرار مجلس الشعب بإصدار التفويض الذي طلبه وأرسل القوات من فوره- إلا أن هذا الاشتراك المصري وإرسال القوات إلى السعودية فعلاً، لم يقابله السعوديون إلا بالاستخفاف والاعتراض والسخرية والتهجم.. والسب العلني على مستوى الساسة.. وصناع المحتوى.. على السواء.
بل إنني لليوم وعبر متابعتي -متابعة دقيقة خلال الأيام الماضية- تكرر في غير مرة، وعلى لسان كل محلليهم في جميع قنواتهم الفضائية، ذكر الدافع المادي وحاجة مصر إلى التخلص من ديونها، أو تخفيف ودائع السعودية لديها، من أن ذلك وحده هو الدافع؛ أي أن تلك النغمة الدينية المصدرة للشعب المصري للدفاع عن المقدسات، لم يصدقها السعوديون أنفسهم، على الرغم من أنهم هم أنفسهم يصدرونها عبر قنواتهم للعالم كله في حربهم مع اليمن كحماة للإسلام ومدافعين عن الشريعة والأماكن المقدسة. وليس هناك عاقل واحد على سطح الأرض إلا ويعرف أن تلك نكات عفا عليها الزمن وغير مضحكة.. بالأخص.. إن كان من يلقيها.. قد ألقاه الإنجليز بين الشام والعراق واليمن.. ملكاً على المكان الذي عرفوا أنه يمثل ثروة في باطنه، ويستطيع من يحكمه أن يحكم أو يتحكم أو يؤثر في مشاعر المسلمين حول العالم باستغلال نفس النغمة منذ تنصيبهم ملوكاً بمرسوم إنجليزي نص في ذاته على التخلي عن فلسطين.. ليكون بقاؤهم محمياً بتلك النغمة التي تم عزفها منذ عام 1936 ولا تزال تطرب آذان العامة والجهلة وبسطاء العقول.. الأماكن المقدسة!!
