اليمن قد ينهي الدولة السعودية والنفوذ الأمريكي
مقال عن طبيعة تورط السعودية في اليمن ، بحرب خاسرة ، ونهاية عهد آل سعود قبل تمام مائة عام من إنشائه بمرسوم إنجليزي
مقالاتنا


أعتقد أن اليمنيين كانوا ليقبلون حتى الأمس القريب بحلول من شأنها كف الإعتداء السعودي ورفع الحصار عن شعب اليمن وإعادة الحقوق إلى أصحابها ، اليوم ، بعد مشاهد دهس الأسرى اليمنيين ، والإصرار على إستقدام المرتزقة من كل جحر وشحنهم للأراضي اليمنية للقتال سيما السوريين ، وتسول التحالفات من تركيا لباكستان لأمريكا .. فإن اليمنين اليوم لن يقبلوا بمجرد هزيمة مجاميع المرتزقة هذه المرة .
هذه المرة ستصل ردة الفعل إلى حد إنهاء ملك آل سعود قبل أن يتموا مائة عام في الحكم الذي تقلدوه بمرسوم إنجليزي ، وإستمر بمظلة حماية أمريكية سوف تتكبد - هي الأخرى - أكثر من مجرد خسارة حرب ضد إيران .
على الرغم من أن الظروف مختلفة ، والعالم اليوم ليس هو عالم القطبين المتنافسين إبان حقبة الإتحاد السوفيني ، إلا أن اليوم أشبه كثيرا بالبارحة ، عندما أجلت مصر بريطانيا العظمى من جميع مناطق نفوذها في الشرق الأوسط ، وإنتصرت الإرادة المصرية في حرب السويس على قوتين عظمتين وعصابة مدعومة من الأمريكان ومكفولة بإبتزار الأوربيين وبالأخص الألمان بشأن المحرقة فتكفل بهم الألمان كمن يتكفل باللقيط فيجعله إبنا مدللا !!
فإنه يمكن إعتبار إيران هي حجر الزاوية ، الذي سوف ينهي النفوذ الأمريكي في المنطقة مستندة على ورثة الإتحاد السوفيني من المعسكر الشرقي الصاعد ولو في غير مواجهة مباشرة ، الصين - مثلا - سوف تفعل كل ما تسطيع ( وهو كثير ) لضمان عدم هزيمة إيران ، لأن ذلك يعني فتح بوابتها الغربية ، كما فتحت بوابة روسيا الغربية في أوكرانيا ، وهو ما لن يقبله الصينيون إلا على جثثهم .
هذا كله .. شيء .. وإغفال ما يمثله الإيرانيون من عظمة الصبر والإحتمال والقدرة على المواجهة برغم الفروق الشاسعه في الإمكانات والحصار العسكري والإقتصادي .. شيء آخر.
فعلتها مصر يوما .. وسوف تفعلها إيران .. هناك جولة قادمة لا محالة .. وأكرر .. إن بدأت .. فلن يجد مصري واحد في الخليج مطارا واحدا يكفل له الرجوع .. فرجاءً للمرة الرابعة .. إحزم حقائبك يا ولدي وعد .. فلن يعود هذا المكان كما كان .. وإن دويلات باكملها سوف تعود مجرد محافظات وسواحل لدول كبرى كانت قد إجتزئت منها على يد الإنجليز، كنجران اليمنية، وعسير وجيزان (جازان) كلها أرض يمنيه أعطاها الإنجليز لآل سعود !
وفي الأخير .. يحسن ذكر (معلومة على الماشي) .. إن هذا اليمن الذي تستصغرون شأنه .. يستطيع تعبئة 850 ألف مقاتل يعرف كيف يقاتل عن عقيدة وإستحقاق .. بينما لا يستطيع آل سعود جمع اكثر من 125 ألف مرتزق نصفهم على الأقل من غير الناطقين بالعربية ! فانظر من تقاتل ، وبمن تقاتل!