بُلغة" الرئيس السادات"

مقال لوصف ما وصل إليه البعض من تطاول لا يليق به إلا حذاء الرئيس السادات وقت أن كان لرئيس مصر إذا يتكلم ، شان لا يستهان به من بعض المتطاولين اليوم

مقالاتنا

محمد سلامه

10/17/2026

ما كان لمثل هذه السفالات أن تخرج إلى العلن في عهد أي رئيس مصري سبق أن تقلد حكم هذا البلد الكبير وهو يعرف أنه على رأس بلد كبير؛ فرئيس مصر لا يتلقى توجيهات من أحد، ولا يليق أبداً أن يخرج خبر بهذه الصيغة ويمر مرور الكرام. ومصر ليست ملزمة بتوجيه جيشها الوطني لتنفيذ أجندات طائفية مشبوهة ضد دول جوار مسلمة، لا تخدم أكثر من أجندة الاستعمار الغربي ومصالح عوائل حاكمة ألبست نفسها لباس الدين ودمجت بين شخوصها وألقابها وبين ألقاب الصحابة وأسماء المقدسات.

فيصير مليك نصبه الإنجليز (خادم الحرمين) حتى يصير منتقده هو منتقد الحرمين! ويرفع الأمير علم الدولة التي تمارس الاعتداء على جميع دول الجوار وتستقدم الدمار لها على يد المحتل القديم، والرأسمالي الجشع الحديث، والصهيوني الطامع في إنشاء دولته من النيل إلى الفرات، ثم هو يرفع علمه بكلمة التوحيد، حتى إذا انتقدته، صرت ملحداً منتقداً للإسلام، فقد صار آل سعود في نظر العوام والجهلة هم الإسلام نفسه!

لو أننا في بلد مؤسسات كما كنا في السابق، ولو أن لدينا شخصيات تعرف قدر تاريخها وهويتها القومية المصرية، لما جرؤ منبر سعودي — كان أمراؤه منذ أقل من مئة عام فقط يفترشون صحراء البوادي حفاة — أن يَقْدُم على نشر خبر كهذا بتلك الصيغة من دون حتى وضع كلمة (الرئيس) قبل اسم الرئيس المصري، أو صياغة الخبر بأن ( توجيهات ) من الملك سلمان وولي عهد للسيسي ! وكأن السيسي ذاك هو أحد مستخدميهم ، أو تابعا ، أو عاملا في قصر الملك !!

ولما كنا من باب أولى لنجد أفواج المتنطعين على موائد الخليج من فنانين مرتبطين بمواسم ومسارح لم يركع أيهم لله ركعة ولا يُعرف في هيئته للإسلام شأن وهو يتشدق بالدين والكعبة وقبر الرسول ونصرة الإسلام — التي هي نصرة آل سعود وريالات موسم الترفيه ذاك — ما كنا لنجد المنافقين بالمقدسات والمتاجرين بها، ولا العروبيين الذين أفسدوا العقل المصري ودمروا هوية بلد هو الأكبر في منطقته بما تم استيراده وزرعه من مذاهب الوهابية والسلفية المدخلية فضلاً عن الإخوان، فتقرأ وتسمع ما سردنا لك بعضه في المقال وهو غيض من فيض.

الجيش المصري ليس كمرتزقة سوريا يا سيادة الرئيس ، ولا يتقاضى جنوده مبلغا شهريا كما يتقاضى مرتزقة سوريا من السعودية كل شهر ، حتى يكون أولادنا على استعداد للمشاركة في الإعتداءات ضد بلد عربي مسلم وهو أكثر عروبة ، وأقدم أصالة من كل دويلات الجزيرة العربية وهو اليمن ، أصل اللغة العربية وأصل العرب ، نحن لسنا مرتزقة لأي بلد ولا لأي جهة كانت ولا يليق إطلاق مثل هذا التصريح ، ولا نشره بتلك الصيغة أبدا .

يا سيادة الرئيس.. احترم تاريخ وقدر وحجم البلد الذي تترأسه، فما يحدث مهزلة، وما يقال مهزلة، وما يُنشر في الإعلام الرسمي مهزلة بكل المقاييس.

هذا الذي يحدث لو أنه في عهد الرئيس السادات مثلا ، لرد عليه ( بالبُلغة )!