قاهر الرافضة وخالتك أم جرجس
مقال لتوضيح كارثية قرار السيسي بإرسال قوات مصرية للسعودية
مقالاتنا


بدأ منذ فور وصول القوات المصرية للأراضي السعودية منذ الأمس، حديث النشطاء السعوديين والخليجيين عما أسموه (وصول الجيش المصري لمحاربة الروافض)، وتعالت الصيحات في التعليقات، والتهليل بالله أكبر، وحيَّ على الجهاد، ونصرة الأراضي المقدسة..!!
هذا .. على الرغم من إرجاء البرلمان المصري البت في أمر إصدار تصريح بهذا الأمر مما يعطينا فكرة عن الطريقة التي تدار بها البلاد فالدستور يمنع إرسال جندي مصري واحد خارج البلاد إلا بعد موافقة البرلمان المصري كممثل للشعب أو مفترض كونه كذلك!
وحيث يصبح "الجيش المصري" محارباً للروافض من أجل عيون بن سلمان والخليج ومخططاته، فقد فتحنا أبواب الجحيم بأيدينا في وجه مائة وعشرين مليون مواطن مصري تحمل أغلبهم فوق طاقته وأكثر لثلاثة عشر عاماً حتى لا تصل مصر إلى ما وصل إليه الطائفيون من حولنا، وحتى لا تصل مصر إلى الوضع الذي أوصلنا إليه الرئيس تماماً!!
(فلا يتصور أحد أن ثمة عاقل تنطلي عليه تلك الترهات السلفية بالدفاع عن المقدسات وهذه الأمور، فمواسم الرياض التي يتراقص فيها المثليون وتصعد فيها راقصة عارية على مجسم الكعبة كافية للشخر للمتحدث في تلك الأمور التي بطلت وبطل منطق أصحابها وانكشف عوارهم حتى في عيون العوام الجهلة فضلاً عن المثقفين الواضح لهم الأمر تماماً).
حيث يصبح الجيش المصري (محارباً للروافض)، فقد فُتح الباب للآلاف من أتباع الجماعات الدينية المتشددة، ولملايين اللاجئين (الطائفيين بالفطرة) من بلاد مقسومة على نفسها بين سني وشيعي، وعلوي وغير علوي، ودرزي وعربي.. إلخ، لأن يكون لهم في مصر موطأ قدم ومنبراً للصياح، ودافعاً للشحن، وصياحاً مع كل حدث، وأتباعاً ومجموعات تدين لهم بالولاء والبراء، وفي الأخير.. جندي مصري مقتول لا يعرف أهله (لأول مرة في تاريخنا منذ سبعة آلاف سنة.. فيمَ قُتل)؟!
لأول مرة في تاريخ مصر، سوف يتابع المواطن المصري نشرات الأخبار لا ليشاهد الاقتصاد الذي يضمحل، والدولار الذي يشتري كل شيء، والأصول التي تُباع، والخليجي الذي يعيره بفقره ويخرج له لسانه، واللاجئ الذي يتطاول عليه، والأسعار التي ترتفع، والتضخم الذي يأكل عمره ومستقبل أولاده، والستمائة مليار دولار التي دفعتها السعودية للولايات المتحدة مقدماً لتدمير إيران ثم هُزموا أمامها، وخطب عبد الناصر الأرشيفية حين يقول إن العرب يحاربون حتى آخر جندي مصري ومستعدون للتحالف مع الشيطان ضد مصر ثم يمص المشاهد المصاب بفيروس السلفية شفتيه وينعته بالكافر، بل إنه اليوم.. بعد ذلك كله.. لن يقوم من أمام نشرة الأخبار، حتى يطمئن -لأول مرة في تاريخنا المصري- أن التفجير الفلاني في الصحراء الفلانية التي تبعد آلاف الكيلومترات عن الوطن.. ليس من بين قتلاه.. جندي مصري ربما يكون واحداً من أبنائه!
لقد فُتحت أبواب الجحيم على شعب لم يكن يوماً إلا لحمة واحدة، ولم يعرف يوماً طريق الطائفية المغبون فيها الخليج وأهله والملعون مسلكها، ولقد استوردنا الهلاك مجاناً لأولادنا.
قلت من قبل آلاف المرات، إن إيران، ذات المائة مليون مواطن، لا يقدر عليها الخليج الذي هو مجتمع لا يصل لأكثر من ثلاثين مليون مواطن في دويلاتهم المترفة مجتمعة، فضلا عن مسافات السنين الضوئية في الفكر والذكاء الفطري والتقدم العلمي برغم الحصار وإحتمال أشد الظروف قسوة في الحروب والنزاعات لصالح شعب إيران ، فكان لزاماً أن يوجد السبيل للزج بمصر في ذلك النزاع الطائفي حتى يتأجج ويستعر وتستمر الحروب ويستمر عدم الاستقرار لعشرات السنين بين آخر قوتين وحضارتين باقيتين في الشرق الأوسط.
حيث يصبح الجيش المصري محارباً للروافض؛ لا مجال للجندي المصري المسيحي، بل لا مجال للمسيحيين المصريين أصلاً، فحيث تكون الحرب ضد الروافض، من البديهي والمنطقي ألا يشارك فيها كافر غير مسلم من وجهة نظر الناصبي الذي يدفع الريالات ويقف وراء هذا العبث كله، فطالما أصبح اليمني العربي المسلم كافراً رافضياً، فإن المصري المسيحي عند تلك العقلية السلفية كافر أصلي، ما عليه إلا دفع الجزية، وإلا.. فنساؤه جواري لنا وطرده من البلد وإحلال اللاجئ السوري والضيف الخليجي المتجنس المتطرف مكانه، واجب شرعي على كل مسلم (سلفي.. وهابي.. إخواني.. متطرف)!
حيث يصبح الجيش المصري محارباً للروافض، لا مجال للكذب الفاقع بمحاربة الإرهاب، فقد تم الزج بنا في الأخير في أتون جحيمه، وفُتحت باكورة الإرهاب على مصراعيها في وجه شعب تحمل ما لا يطاق ولم يمنع ذلك من الوصول إلى هذا العبث الذي نحن فيه، بمخطط يسير على قدم وساق، بين الخليج وحلفائه الصهاينة، وبين.." !!
أنا فقط أدعو الجندي المصري الذي خرج خارج حدود الوطن وطُلب منه تصويب سلاحه إلى أخيه اليمني، أن يدقق النظر جيداً في وجه ذلك اليمني الذي أخبروه بأنه كافر ومعتدٍ، ويقف لحظة –صادقاً– مع نفسه فينظر إليه جيداً ويقرر –في نفسه– من الأكثر شبهاً به، هل هو ذلك اليمني الذي يحاربه؟! أم الخليجي ذو الأنف الهندية، والذقن البنجلاديشي، والعقل الصهيوني الخالص الذي يدفعه إلى المهلكة وهو جالس في التكييف! لا حليف له إلا جشعه وطائفيته، فهؤلاء الذين يتقلدون الحكم في السعودية اليوم، هم أحفاد النجديين الذين نصبتهم إنجلترا بالخيانة لحلفائهم الحجازيين، بعد أن خانوا هم والحجازيون العثمانيين! وما من أمير ولا ملك فيهم إلا وقد تقلد الحكم بإنقلاب على أخيه أو ابن أخيه أو عمه أو ابن عمه، بل إنهم وقت شذَّ فيهم ملك وكان أقرب شبهاً بالعرب في قراراته وهو فيصل، أعدت له الولايات المتحدة (ابن أخيه) فقتله بيده على رؤوس الأشهاد، فانظر يا ولدي من تحارب، ومع من تحارب؟!
أنا –كشاعر فصحى– يعز على نفسي ألا يعرف المتحدثون بالعربية قدر أهل اليمن، وحضارة اليمن، وتاريخ اليمن، هؤلاء هم أصل العرب، هناك.. بين أهل مأرب وحضرموت وتعز وصنعاء، وليس بين النجديين ولا الحجازيين الذين جاءوا من أطراف البوادي مطرودين من حدود العراق لشد ما وجد أهل العراق في طبائعهم من الغدر فلم يألفوهم ودفعوهم إلى صحراء الجزيرة.
في محرك البحث جوجل، يخلط البعض في النتائج بين محمد سلامه المحامي والشاعر والكاتب الذي يكتب هذه السطور الآن، وبين الأستاذ يوسف سلامة المحامي بمحافظة الشرقية والمتخصص في شؤون الهجرة ومساعدة المواطنين على إتمام إجراءاتها؛ وبين الحين والآخر، تردني من بين اتصالات العملاء من خلال موقعي على الإنترنت أو خرائط جوجل أو حتى مواقع التواصل، بعض الاتصالات بالخطأ ممن يبحثون عن الأستاذ يوسف سلامة وليس الأستاذ محمد سلامة، فأوضح له الخطأ وأرشده إلى موقع الرجل وهاتفه ويمضي شاكراً، يحدث هذا أحياناً.. لكن الجديد.. أنني خلال هذا الأسبوع فقط، استقبلت خمسة اتصالات دفعة واحدة ممن يبحثون عن يوسف سلامة المتخصص في شؤون الهجرة، وكانوا هذه المرة.. جميعهم.. مسيحيين !!