الفيروس السلفي في النقابات المصرية

مفال للرد على تضامن 400 محام مصري مسلم مع هيثم طلعت في إهانته للديانة المسيحية

مقالاتنا

محمد سلامه

11/2/2026

بدلاً من التضامن مع صون كرامة أي مواطن مصري، والوقوف ضد إهانة الديانة المسيحية، تقدم 400 محامٍ (مسلم) ضد السادة المحامين الأقباط الذين تقدموا ببلاغ إلى النائب العام فيما بدر من هيثم طلعت من إساءة واضحة للدين المسيحي.

وعلى الرغم من أن الجمل التي قالها طلعت قاطعة الدلالة، لا تحتمل الشك أو التأويل بعيداً عن الإهانة المباشرة الصريحة للديانات الأخرى بما فيها المسيحية، فقد رأيت منطقاً وتبريراً غريباً وعجيباً من هؤلاء المحامين لتبرير فعله والدفاع عنه، وتصوير الأمر وكأنه ذودٌ عن الإسلام ودفاعٌ عنه؛ الدين الإسلامي الذي لم يكن يوماً قاعدة ينطلق منها الشراذم وأنصاف المشاهير لسبّ الناس ولعن دياناتهم واستفزاز ملايين المصريين المسيحيين بلا داعٍ ولا مبررٍ.

وأنا هنا أسجل موقفي كمحامٍ مصري حرٍ مشتغلٍ، وهو التضامن التام مع السادة المحامين المسيحيين ضد أي تطاول أو إهانة موجهة للديانة المسيحية وضد أي مواطن مصري مسيحي. وما حكاه البعض من تبرير لطلعت أو غيره هو عذر أقبح من ذنب، فضلاً عن فساد القياس القانوني على اعتبار أنها حرية تعبير! فإن الأستاذ الذي نشر البيان الخاص بالأربعمائة محامٍ المتضامن مع تلك السفالات، لم أتعليق عليه بأكثر من كونه (زبالةً)، ولنَرَ إنْ كان ليقبل الكلمة في نطاق حرية التعبير كما أسّس ومنطَق لطلعت أم لا.

لقد أشرت من قبل إلى تغلغل المذهب السلفي المدخلي في المجتمع المصري، وعبرت عن خطورة هذا الأمر في غير مقال. والوضع الراهن أكبر دليل على أن ثمة مهناً ونقاباتٍ كاملةً تركتها الدولة مرتعاً لهؤلاء لمجرد أن مذهبهم يُحرّم الخروج على الحاكم (وقد نقضوا هذا المذهب فيما يخص سوريا والعراق واليمن والسودان)، فأمّنت الدولة نفسها منهم، ثم تركت تلك الأمراض منتشرة بين الناس حتى وصلنا إلى الأوضاع التي نعاني منها في كل مهنة وكل مجال، حتى لتجد اليوم محامياً يتضامن ويبرر ويمنطق للسفالات والتطاول والتطرف!! وهو ما لم ولن يقبله المصريون كافة والقوميون خاصة، سيما وأنها حرب هوية وليست أحداثاً فردية هنا وهناك.

هناك نعرات طائفية واضحة تتزعمها تلك الجماعات الدينية المتشددة ضد المصريين تاريخاً وعرقاً وهويّةً، وهناك اتجاه (عروبي) يُروّج باسم الدين لزعامة خليجية عربية على المصريين، وشدّ للمصريين في اتجاه الحروب الطائفية (لدعم) أسيادنا الذين علمونا الدين في مصر - على حد قولهم -؛ مصر التي كانت توحيدية وقت أن كانوا هم يعبدون الأصنام في الجزيرة، ومصر التي مات عمرو بن العاص وثروته إحدى وعشرون طناً من ذهبها، وهو ما لم يملكه أي صحابي ولا حتى النبي نفسه (ومش عاوزين نتكلم أكتر من كده).

وإسلام السلفية المدخليّة السعودية -راعي الانقسام وتفتيت الدولة وتقسيمها- الله الغني عنه وعن أصحابه، ذلك إسلام لا نعرفه في مصر ولا نريده. المسيحي المصري هو ابن هذا البلد وهذه الأرض وكرامته مصانة، ومرجعيتنا الدينية كمسلمين هي الأزهر الشريف (الذي يكفّر شيخه بالمناسبة) على ألسنة هؤلاء وفي مذاهبهم، فليست المسيحية وحدها المستهدفة، مصر كلها مستهدفة من هؤلاء وفي مذاهبهم.