لسنا عربا ولن نكون

إلى وزير التعليم - لسنا عربا ولن نكون وبقاؤك في منصبك جريمة في حق هذا البلد

مقالاتناالصفحة الرئيسية

محمد سلامه

9/20/20261 دقيقة قراءة

 محمد سلامه المحامي إلى وزير التعليم - لسنا عربا ولن نكون وبقاؤك في منصبك جريمة في حق هذا البلد
 محمد سلامه المحامي إلى وزير التعليم - لسنا عربا ولن نكون وبقاؤك في منصبك جريمة في حق هذا البلد

وقف السيد وزير التعليم يضرب على صدره في حماسةٍ وقوة (العربية ، احنا عرب ) ! ولأن الوضع أصبح (على المكشوف) كان لزاما علينا ألا نسكت أبدا عن مثل هذا ..

أولا : لسنا عربا ولن نكون : مصر ، أكبر من كل العرب ، والقومية المصرية باقية وهي الأكبر في المنطقة والأقدم في العالم -مهما حاول المستثمرون وأصحاب الأموال، وأصحاب الأغراض الدنيئة في مسخ هوية هذا البلد وإلباسه عباءة أخينا أبو نواف لجذبه إلى نزاعات طائفية وتحميله نتائج دسائس الآخرين ومحاولة إصلاحها بعد تدمير دول الجوار لنعود الكرَّة من جديد بالحرب عنهم ، والتحمّل عنهم ، ثم إذا جار علينا الزمان تشمّتوا وعربدوا !

ثانيا : اللغة العربية - وأنا هنا اتحدث كشاعر فصحى يعرف اللغة التي يصيغ بها الشعر حق المعرفة ودرس تاريخها جيدا - ليس أصلها الخليج ولا السعودية ولا الإمارات ولا تلك العائلات الحاكمة بمرسوم انجليزي ولا تلك الدويلات التي لا تتصف أبدا بوصف الدولة الكاملة فلا نهر يسقيهم ولا جيش يحميهم ولا مورد إلا بركة الزيت من تحتهم واستغلال بيت الله الحرام، ولا الخلايجة أصلا هم أصحاب العرق العربي الخالص من الأساس ، إنما العرب ثلاثة .. بائدة (وحالها واضح من التسمية) وعاربة (اليمن وعمان وهما أصل العرب والعربية وفقا لكل مصادر

التاريخ الصحيحة) ومستعربة ، وهؤلاء من نسل إسماعيل ومنه خرج سكان الجزيرة العربية اليوم وهو – عليه السلام- من أم مصرية ! فكيف يُنسبُ الأصلُ إلى فرعه ، أي عبث هذا ؟!!

لقد كان إسماعيل يتحدث لغة أبيه السامرية (أو السومرية) ولغة أمه المصرية حتى سن العاشرة ولم يعرف حرفا بالعربية قبل هذه السن وقبل إختلاطه بقبيلة جرهم في اليمن وزواجه منهم ولم يكن حوله في ذلك المكان الذي أمر الله سيدنا إبراهيم بالهجرة إليه لسان عربي واحد ولا عربي واحد يتحدث الفصحى، فلئن يخرج وزير تعليم مصر اليوم ليضرب على صدره بحميّة ويؤكد أننا عربا فأنا أقول لمعاليك أنك أميُّ الثقافة وبقاؤك وزيرا للتعليم في هذا البلد جريمة في حق أبنائه، ليس هذا بخلط في مصطلح سياسي وإنما خلط في المفاهيم يتولد عنه أجيال كاملة ممسوخة الهوية لا تعرف أصلها وذاك أخطر على البلاد من الحروب التدميرية بالسلاح !

ثالثا : إني لأندهش أيما إندهاش إذ يقف مثله بتلك الحميّة على لغة ، لا يعرف هو نفسه كيف ينطقها ؟! ، ألم يخرج السيد وزير التعليم في مستهل لقاء سابق هذا العام ليستشهد بقوله تعالي : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) وقد نطقها نقطا مشوّها معنى ومبنى لا يليق ليس وفقط بوزير للتعليم ، بل بإنسان شبه متعلم في بلد الأزهر والأدباء والشعراء . وأنا كأزهري التعليم اتحدى سيادته – والفيديو موجود- إن كان نطقه للآية يمت للعربية بصلة فضلا عن اللحن في قراءة القرآن.

رابعا : نحن نعلم جيدا أن هناك مجاميعا لها من الولاء للجزيرة العربية ما لها ، البعضُ منهم يدور في فلكٍ من التشدد الديني وتكفير من ليس على مذهبه فضلا عن تكفير ومهاجمة المسيحيين ، وأصل ولائه الفقهي متشدد المذهب كالسلفية المدخلية والوهابيين، والبعض الآخر أكّال على كل الموائد كالإخوان وأصحاب التجارة ورؤوس المال المتجنّسين كصاحب الكلوتات إياه الذي اشترى شركات القطن المصرية في (هوجة يناير) 2011 بثمانين قرشا للسهم "شركة جيل" التي كانت تصدر لفرنسا وقد كانت مصرية خالصة، ومنهم من يتحد ويندمج مع اللاجئين ومتطرفي سوريا الذي يرتزقون في العالم اليوم من الحرب في لبنان إلى الحرب في اليمن بأموال سعودية وسلاح أمريكي، وإذا استمر الوضع من التوطين والتجنيس وعلى ما هو عليه من الإتجاه العروبي ذاك ، بالحديث عن اللغة والهوية والدين حديثا ملتويا جاهلا مدلسا دنيء الغرض حتى ليصبح المعتزين بهويتهم في مصر (كفارا وضد الإسلام ) !! والسبب هو الخلط البيّن المتعمد بين الهوية والعقيدة.

ثمة حسابات بالآلاف وجروبات وملايين تٌصرف داخل مصر من أجل غاية واحدة هي مسخ هوية هذا البلد ، وجذبه - بالقوة - إلى عباءة أبو نواف في الجزيرة باسم العروبة والإسلام، وتقزيم أكبر حضارة على وجه الأرض واختزالها في 1400 سنة هم عمر الديانة الإسلامية التي وإن كنا ندين بها ، ولغتها التي وإن كنا نتحدثها إلا أننا نظل مصريين ، وتظل مصريتنا كعرق وهوية ، أمر مختلف أيما إختلاف عن مسألة العقيدة أو اللغة وكتبنا في هذا من قبل عشرات المقالات فالإسبانية يتحدث بها ثلث الشعب الأمريكي وولايات كاملة هناك ولم يتحدث أحد عن تبعية تلك الولايات إلى اسبانيا ، وكوت ديفوار تتحدث الأسبانية لأن الإسبانية كانت لغة المحتل الفرنسي الذي فرض لغته عليها ، ولكنها تظل كوت ديفوار ، وتظل هويتها الإفريقية باقية ، لم يقل أحد أنهم أتباع لفرنسا وإن تحدثوا لغتها .

وإن الإحتلال العربي لمصر إذ نشر الإسلام والعربية فيها (فألف شكر على هذا ولكم الأجر والثواب ونسأل الله لكم العافية والجنة ثوابا وكتَّر ألف خيره عمرو بن العاص ) لكن مصر هي مصر ، والشعب المصري لم ولن ولمّا ينتمي للعرب ذلك الإنتماء المراد له ما هو ظاهر في الأفق من تبعية وولاء يراد به القتال لا السلام والصدام لا التعايش، وعيش في جلباب أبو نواف وابن زايد ، هؤلاء أصغر من تاريخ مصر ، وهؤلاء أصغر من رموز مصر ، ومن حضارة مصر ، إن المصريين ليسوا أتباعا لأحد يا وزير التعليم ، بل أسياد هذه المنطقة ولا يزالون، حتى وإن كانوا (فقرا أوي) فهي في العموم (أشياء لا تُشترى). ولم نفتقر في العموم إلا منذ تحملنا عن العرب والمنطقة وبائهم وحروبهم ونزاعاتهم التي لم نكن نحن منشأها كما قال الرئيس السادات.

فلئن نشر البعض الإسلام واللغة في مصر بعد احتلالها ، فقد علّمنا نحن من أحفادهم ما يجهلون من دين ولغة "ولا يزالون بالمناسبة"، وبنينا لهم البيوت بدلا من الخيام قبل أن يكونوا للغرب تبعا وخدما وموطئ قدم لإحتلال وتدمير دول جوار عربية ومسلمة ذات حضارات كبيرة أيضا، وكم كفلناهم قرونا بلا منّ ولا أذى ، وحملنا المسلمين خارج مصر في شدائدهم وأغثناهم في مجاعاتهم في الشام وفلسطين والجزيرة العربية مئات السنين ، لم يجدّ شيء سوى اكتشاف بقعة الزيت تلك ، والتي صوّرت للبعض -بعد أن تصادف انها غالية الثمن- ويحتاجها العالم الحديث ، أنه يستطيع أن يغيّر من الحقائق شيئا ، أو من التاريخ شيئا ، فيطال أعناق المصريين ، أو يتطاول عليهم ، أو ينسب لنفسه أصل لغة ليس هو أصلها ، ودينا كان هو أول من خرج فيه على رسوله وآذاه وطرده من مكه ليطالب اليوم أكبر بلد في المنقطة بتبعية إليه وولاء يتخذه قاعدة للمطالبه بمشاركتنا في حرب الشيعة والهجوم على دول الجوار باسم الإسلام ! ، أو يتخذ من اللغة والدين قواعدا لكي بنسب إلى نفسه شيئا من عظمة وليس فيه منها شيء كخليجي – إلى اليوم – لا يستطيع أن يحمي نفسه ، أو ينشيء له دولة حقيقية برغم ثرائه الفاحش ، أفيقوا من تلك الغيبوبة يا سادة وكفى استفزازا للمصريين الذين يعرفون تاريخهم جيدا ، كما يعرفون تاريخ الآخرين ! وثمة سنوات ضوئية من الفرق بين تاريخ مصر .. وتاريخ غيرها.

محمد سلامه